ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )
46
رحلات في فارس
بانكا الصغيرة هذه غير المأهولة في أيدي أحد من قبل . ارتأى السيد كارون أنها مكان مناسب لتكون المستودع الرئيس للشركة الفرنسية في الهند الشرقية و وضع خطة لمداهمتها و السيطرة عليها . لكن الهولنديين اليقظين و المحترسين للحفاظ على سيطرتهم على تلك البلاد ، ضربوا بالدقة مستهدفين الأسطول الفرنسي حالما شاهدوا استعداده ، رغم نشر الفرنسيين دون طائل في فرنسا أن الاستعداد موجه إلى الهند الغربية ، إلا أن خديعتهم و ذريعتهم لم تنطل على أحد . أرسلوا ثلاثة مراكب متقدمة واحدا تلو الآخر إلى باتافيا ، مع أوامر للمجلس لاحتلال بانكا ، و هو ما نفذ قبل وصول السيد " دو لا هي " إلى الهند الشرقية . كانت رحلته طويلة ، و من سوء طالعه نزل في مدغشقر حيث عزم على محاربة أهل الجزيرة ، تحت توسل الفرنسيين المقيمين هناك . خسر ستة شهور هناك و قرابة ألف رجل كان من الأجدر تعيينهم في مكان آخر ، إذ لم يجن شيئا من حربه ضد الزنوج ، بل على النقيض ، أثار سخطهم لدرجة أنه لم يعد بالإمكان استعادة السلام معهم و لا الحفاظ على أي تجارة لهم مع الفرنسيين ، الذين تم دحرهم من الجزيرة في نهاية المطاف . ذهب السيد " دو لا هي " من مدغشقر إلى سورات حيث مكث حتى أوائل العام 1672 ، و من ثم أبحر من هناك مع السيد كارون ، و قد تلقى أوامر ، مناقضة لنصيحة السيد كارون ، بعدم التحرك . كان الأسطول آنذاك يتكون من ست سفن رئيسة و أربع سفن ضيقة موجودة في ميناء جوا . في يناير / كانون الثاني ، التقت السفن بسفن بريطانيا العظمى ، سفينة أخرى من سفن الملك و اثنتان ضيقتان . شقت السفن الثلاث عشرة طريقها إلى سيلان و وصلت في 21 مارس / آذار خليج كوتي - آري ، المعروف بخليج ترنيك - ميل ، و هو خليج ضيق بقعر ضيق لكنه جيد ، يبعد ثماني درجات و مدة ثلاثين دقيقة عن خط العرض الشمالي ، و يشرف على الجهة الشمالية الشرقية . بنى الهولنديون حصنا صغيرا يبعد فرسخا عن الشاطىء ، تتمركز فيه حامية من عشرة رجال ، هجروه منذ أن شاهدوا الأسطول الفرنسي .